الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
369
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
على أية حال كب إبراهيم ( عليه السلام ) ابنه على جبينه ، ومرر السكين بسرعة وقوة على رقبة ابنه ، وروحه تعيش حالة الهيجان ، وحب الله كان الشئ الوحيد الذي يدفعه إلى تنفيذ الأمر ومن دون أي تردد . إلا أن السكين الحادة لم تترك أدنى أثر على رقبة إسماعيل اللطيفة . وهنا غرق إبراهيم في حيرته ، ومرر السكين مرة أخرى على رقبة ولده ، ولكنها لم تؤثر بشئ كالمرة السابقة . نعم ، فإبراهيم الخليل يقول للسكين : إذبحي ، لكن الله الجليل يعطي أوامره للسكين أن لا تذبحي ، والسكين لا تستجيب سوى لأوامر الباري عز وجل . وهنا ينهي القرآن كل حالات الانتظار وبعبارة قصيرة مليئة بالمعاني العميقة وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين . إذ نمنحهم توفيق النجاح في الامتحان ، ونحفظ لهم ولدهم العزيز ، نعم فالذي يستسلم تماما وبكل وجوده للأمر الإلهي ويصل إلى أقصى درجات الإحسان ، لا يمكن مكافأته بأقل من هذا . ثم يضيف القرآن الكريم إن هذا لهو البلاء المبين . عملية ذبح الابن البار المطيع على يد أبيه ، لا تعد عملية سهلة وبسيطة بالنسبة لأب انتظر فترة طويلة كي يرزقه الله بهذا الابن ، فكيف يمكن إماتة قلبه تجاه ولده ؟ والأكثر من ذلك استسلامه ورضاه المطلق - من دون أي انزعاج - لتنفيذ هذا الأمر ، وتنفيذه كافة مراحل العملية من بدايتها إلى نهايتها ، بصورة لا يغفل فيها عن أي شئ من الاستعداد لعملية الذبح نفسيا وعمليا . والذي يثير العجب أكثر هو التسليم المطلق لهذا الغلام أمام أمر الله ، إذ استقبل أمر الذبح بصدر مفتوح واطمئنان يحفه اللطف الإلهي ، واستسلام في مقابل هذا الأمر . لذا فقد ورد في بعض الروايات أن جبرئيل هتف " الله أكبر " " الله أكبر " أثناء